صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
4179
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
أنّه قال : خطب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « يا أيّها النّاس ، إنّكم محشورون إلى اللّه حفاة عراة غرلا . ثمّ قال : كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ ( الأنبياء / 104 ) إلى آخر الآية . ثمّ قال : « ألا وإنّ أوّل الخلائق يكسى يوم القيامة إبراهيم . ألا وإنّه يجاء برجال من أمّتي فيؤخذ بهم ذات الشّمال ، فأقول : يا ربّ ، أصحابي ، فيقال : إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك ، فأقول كما قال العبد الصّالح : وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلمّا توفّيتني كنت أنت الرّقيب عليهم . فيقال إنّ هؤلاء لم يزالوا مرتدّين على أعقابهم منذ فارقتهم » ) * « 1 » . 9 - * ( عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « سبعة يظلّهم اللّه تعالى في ظلّه يوم لا ظلّ إلّا ظلّه : إمام عادل ، وشابّ نشأ في عبادة اللّه ، ورجل قلبه معلّق في المساجد ، ورجلان تحابّا في اللّه اجتمعا عليه وتفرّقا عليه ، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال : إنّي أخاف اللّه ، ورجل تصدّق بصدقة فأخفاها حتّى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ، ورجل ذكر اللّه خاليا ففاضت عيناه » ) * « 2 » . 10 - * ( عن أبي ذرّ - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « فرج سقف بيتي وأنا بمكّة ، فنزل جبريل صلّى اللّه عليه وسلّم ففرج صدري ، ثمّ غسله من ماء زمزم ، ثمّ جاء بطست من ذهب ممتلئ حكمة وإيمانا ، فأفرغها في صدري ، ثمّ أطبقه ، ثمّ أخذ بيدي فعرج بي إلى السّماء . فلمّا جئنا السّماء الدّنيا قال جبريل عليه السّلام لخازن السّماء الدّنيا : افتح . قال : من هذا ؟ قال : هذا جبريل . قال : هل معك أحد ؟ قال : نعم . معي محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم . قال : فأرسل إليه ؟ قال : نعم . ففتح ، قال : فلمّا علونا السّماء الدّنيا فإذا رجل عن يمينه أسودة « 3 » . وعن يساره أسودة . قال : فإذا نظر قبل يمينه ضحك ، وإذا نظر قبل شماله بكى . قال : فقال : مرحبا بالنّبيّ الصّالح والابن الصّالح . قال : قلت : يا جبريل من هذا ؟ قال : هذا آدم صلّى اللّه عليه وسلّم . وهذه الأسودة عن يمينه وعن شماله نسم بنيه « 4 » : فأهل اليمين أهل الجنّة ، والأسودة الّتي عن شماله أهل النّار فإذا نظر قبل يمينه ضحك ، وإذا نظر قبل شماله بكى . قال : ثمّ عرج بي جبريل حتّى أتى السّماء الثّانية فقال لخازنها : افتح . قال : فقال له خازنها مثل ما قال خازن السّماء الدّنيا ؛ ففتح . فقال أنس بن مالك : فذكر أنّه وجد في السّماوات آدم وإدريس وعيسى وموسى وإبراهيم صلوات اللّه عليهم أجمعين - ولم يثبت كيف منازلهم . غير أنّه ذكر أنّه قد وجد آدم عليه السّلام في السّماء الدّنيا ، وإبراهيم في السّماء السّادسة قال : فلمّا مرّ جبريل ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بإدريس صلوات اللّه عليه
--> ( 1 ) البخاري - الفتح 8 ( 4625 ) واللفظ له . ومسلم ( 2860 ) . ( 2 ) البخاري - الفتح 3 ( 1423 ) واللفظ له . ومسلم ( 1031 ) . ( 3 ) أسودة : جمع سواد . كقذال وأقذلة ، وسنام وأسنمة ، وزمان وأزمنة . وتجمع الأسودة على أساود . وقال أهل اللغة : السواد الشخص . وقيل : السواد الجماعات . ( 4 ) نسم بنيه : الواحدة نسمة . قال الخطابي وغيره : هي نفس الإنسان . والمراد أرواح بني آدم .